عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

502

معارج التفكر ودقائق التدبر

* ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) : * ذلِكَ : أي : ذلك العذاب الشّديد المعادل أسوأ ما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا . « ذا » مبتدأ ، وخبره : * جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ : أي : جزاء الّذين عادوا اللّه ربّهم بالكفر به ، ومعصيتهم أوامره ونواهيه غير مبالين عقابه ، فعاداهم اللّه جلّ جلاله وعظم عقابه وانتقامه . * . . النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) : لفظ النَّارُ بدل من جَزاءُ أو عطف بيان . وهو علم لدار العذاب الّتي اعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين ، إذا أطلق في الاصطلاح الدّينيّ كان دالّا عليها . * لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ : أي : للكافرين أعداء اللّه في النّار دار الخلد ، فلهم فيها منزل يسكنون فيه ، يكون محلّ إقامتهم الدّائمة أبدا بلا نهاية . الخلد ، والخلود : هو في اللّغة طول البقاء ، وهو في الاصطلاح القرآنيّ : البقاء الدّائم بلا نهاية أبدا . * . . . جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) : أي : حالة كون ذلك الجزاء ، وهو العذاب في النّار خالدين فيها ، جزاء بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا . الجحود : إنكار الشّيء مع العلم بأنّه حقّ ، يقال لغة : « جحد الأمر ، وجحد به » أي : أنكره وهو يعلم أنّه حقّ . وجحودهم بآيات اللّه يشتمل جحودهم بالآيات الكونيّة ، والآيات الإعجازيّة ، والآيات الجزائيّة ، والآيات البيانيّة المنزّلة صحفا وكتبا ، والآيات التّذكيريّة .